قد أتيتك الآن ، لعلك تظن أني أقدر أن أقول شيئاً إلا القول الذي يجريه اللهعلى لساني به أنطق ، فلما كان الغد عمد بالاق إلى بلعام وأصعده إلى بيت بعل الصنم ، فرأى من هناك أقاصي منازل شعب إسرائيل ، وقال بلعام لبالاق: ابني لي هاهنا سبعة مذابح ، وهيئ لي سبعة ثيران وسبعة كباش ، وفعل بالاق كما قال له بلعام ، ورفع بالاق الكباش والثيران على المذبح قرباناً ، وقال بلعام لبالاق: قم هاهنا عند قرابينك حتى أنطلق أنا ، لعل الرب يوحي إليّ ما أهواه ، وأنا مظهر لك ما يوحي به ، فانطلق فظهر الله وألهمه قولاً وقال له: انطلق إلى بالاق وقل له هذا القول ، فأتاه وهو قائم عند قرابينه وجميع قواد مؤاب معه ، ورفع بلعام صوته بأمثاله وقال: ساقني بالاق ملك المؤابيين من أرام التي في المشرق ، وقال لي: أقبل حتى تلعن يعقوب وتهلك آل إسرائيل ، فكيف ألعنه ولم يلعنه الله ، وكيف أهلكه والرب لا يريد هلاكه ، رأيته من رؤوس الجبال ، ونظرت إليه من فوق الآكام وإذا هو شعب وحده لا يعد مع الشعوب ، ومن يقدر يحصي جميع عدد يعقوب ، أو من يقدر يحصي عدد ربع بني إسرائيل ، تموت نفسي موتاً ويكون آخري إلى آخرهم ، قال بالاق لبلعام: دعوتك لتلعن أعدائي فإذا أنت تباركهم وتدعوا لهم ، فرد بلعام قائلاً: الذي يلهمني الرب ويجري على لساني إياه أحفظ ، وبه أنطق: قال له بالاق: مر معي إلى موضع آخر لنراهم من هناك ، وإنما أسوقك لترى آخرهم ولا تراهم أجمعين ، وانطلق به إلى حقل الربية وأقامه على رأس الأكمة ، وابتنى هناك سبعى مذابح ، وقرب عليها الثيران والكباش ، قال بلعام: قف هاهنا عند قرابينك حتى أنطلق أنا الآن ، فانظر ما الذي يقال؟ وتجلى الرب على بلعام وأجرى على فيه قولاً وقال له: انطلق إلى بالاق فأخبره بهذا القول ، فأتاه وهو قائم عند قرابينه ومعه أشراف مؤاب ، فرفع بلعام صوته بأمثاله وقال ؛ انهض بالاق واسمع قولي وأصغ لشهادتي يا ابن صفور!