أن بالاق أعطاني ملء بيته ذهباً وفضة لم أقدر أن أتعدى قول ربي وإلهي ، ولا أحيد عن قول صغير ولا كبير من أقواله ، فعرجوا أنتم أيضاً عندنا ليلتكم هذه حتى أنظر ما يخبروني ملاك الله من أمركم ، فنزل وحي الله على بلعام ليلاً ، وقال له: إن كان هؤلاء القوم إنما أتوك ليدعوك فقم فانطلق معهم ، ولكن إياك أن تعمل إلا ما أقول فنهض بلعام بكرة وأسرج أتانه وانطلق مع عظماء مؤاب ، فقال ملاك الرب في الطريق ليكون له لدداً ، فرأت الأتان ملاك الله قائماً في الطريق مخترطاً سيفه ممسكه في يده ، فحادت عن الطريق وسارت في الحرث ، فضربها بلعام ليردها إلى الطريق ، فقام ملاك الرب في طريق ضيق بين كرمين فرأت الأتانة ملك الرب فزحمت الحائط وضغطت رجل بلعام في الحائط ، فعاد يضربها أيضاً ، ثم عاد ملاك الرب وقام في موضع ضيق حيث ليس لها موضع تحيد منه يمنة ولا يسره ، فبصرت بملاك الرب وربضت تحت بلعام ، فاشتد غضب بلعام وضرب الأتان بالعصا ، وفتح الرب فم الأتان وقالت لبلعام: ما الذي صنعت بك حتى ضربتني ثلاث مرات؟ قال بلعام: لأنك زريت بي ، ولو أنه كان في يدي سيف كنت قد قتلتك الآن ، فقالت: ألست أتانتك التي تركبني منذ صباك إلى اليوم؟ هل صنعت مثل هذا الصنع قط؟ قال لها: لا وجلّى الرب عن بصر بلعام فرأى ملك الله قائماً في الطريق مخترطاً سيفه ممسكه بيده ، فجثا وخر على وجهه ساجداً ، فقال له ملاك الرب: ما بالك ضربت أتانك ثلاث مرات أنا الذي خرجت لأكون لك لداداً ، لأنك أخذت في طريق خلافاً لأمري ، فلما رأتني الأتان حادت عني ثلاث مرات ، ولو أنها لم تحد عني كنت قتلتك وأبقيت عليها ، قال بلعام لملاك الرب: أسأت وأجرمت ، لم أعلم أنك قائم بإزائي في الطريق ، فالآن إن كان انطلاقي مما تكرهه رجعت ، قال ملاك الرب لبلعام: انطلق مع القوم وإياك أن تفعل شيئاً إلا ما أقول لك! فانطلق بلعام ، فسمع بالاق فخرج ليتلقاه وقال بالاق: لم تأتني؟ قال: