قوله: {قَالَ رَبّ اغفر لِي وَلأَخِي} هذا كلام مستأنف جواب سؤال مقدّر ، كأنه قيل: فماذا قال موسى بعد كلام هارون هذا؟ فقيل: {قَالَ رَبّ اغفر لِى وَلأَخِي} طلب المغفرة له أوّلاً ، ولأخيه ثانياً ، ليزيل عن أخيه ما خافه من الشماتة ، فكأنه تذمم مما فعله بأخيه ، وأظهر أنه لا وجه له ، وطلب المغفرة من الله مما فرط منه في جانبه ، ثم طلب المغفرة لأخيه إن كان قد وقع منه تقصير فيما يجب عليه من الإنكار عليهم وتغيير ما وقع منهم ، ثم طلب إدخاله وإدخال أخيه في رحمة الله التي وسعت كل شيء ، فهو {أَرْحَمُ الرحمين} .
وقد أخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد ، في قوله: {واتخذ قَوْمُ موسى} الآية ، قال: حين دفنوها ألقى عليها السامري قبضة من تراب أثر فرس جبريل عليه السلام.
وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة ، في الآية قال: استعاروا حلياً من آل فرعون ، فجمعه السامري فصاغ منه {عِجْلاً} فجعله {جَسَداً} لحماً ودماً {لَّهُ خُوَارٌ} .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة ، في قوله: {خُوَارٌ} قال: الصوت.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك قال: خار العجل خورة لم يئن ، ألم تر أن الله قال: {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلّمُهُمْ} .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس ، في قوله: {سُقِطَ فَى أَيْدِيهِمْ} قال: ندموا.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ من طرق ، عن ابن عباس {أَسَفاً} قال: حزينا.
وأخرج أبو الشيخ ، عن أبي الدرداء ، قال: الأسف منزلة وراء الغضب أشدّ من ذلك.
وأخرج عبد بن حميد ، عن محمد بن كعب ، قال: الأسف الغضب الشديد.
وأخرج أبو عبيد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس ، قال: لما ألقى موسى الألواح تكسرت فرفعت إلا سدسها.
وأخرج أبو الشيخ عنه قال: رفع الله منها ستة أسباعها وبقي سبع.