وقوله سبحانه: {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} أي استبطأتموني ، وهذا نتيجة لذهاب موسى لثلاثين ليلة وأتممها بعشر ، فتساءل موسى: هل ظننتم أنني لن آتي؟ أو أنني أبطأت عليكم؟ وهل كنتم تعتقدون وتؤمنون من أجلي أو من أجل إله قادر؟ . ولذلك قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: عندما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى:
"من كان يعبد محمدًّا فإن محمدًّا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت". وهنا يقول سيدنا موسى: افترضوا أنكم عجلتم الأمر واستبطأتموني أو خفتم أن أكون قد مت . فهل كنتم تعبدونني أو تعبدون ربنا .
{أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألواح} ، ونعلم أن الألواح فيها المنهج ، وقدر موسى على أخيه: {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} وهذا"النزوع الغضبي"الذي جعله يأخذ برأس أخيه ، كأن الأخوة هنا لا نفع لها ، فماذا كان رد الأخ هارون: ؟ {... قَالَ ابن أُمَّ إِنَّ القوم استضعفوني وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعدآء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القوم الظالمين} الأعراف: 150]
نلحظ أنه قال:"ابن أم"ولم يقل:"ابن أب"لأن أبا موسى وهارون طُوي اسمه في تاريخ النبوات ولم يظهر عنه أي خبر ، والعلم جاءنا عن أمه لأنها هي التي قابلت المشقات في أمر حياته ، لذلك جاء لنا بالقدر المشترك البارز في حياتهما ، ولأن الأمومة مستقر الأرحام ؛ لذلك أنت تجد أخوة من الأم ، وأخوة من الأب فقط ، وأخوة من الأب والأم ، والأخوة من الأب والأم أمرهم معروف .