المَهْدَوِيّ: لأن غضبه كان لله عز وجل ، وسكوته عن بني إسرائيل خوفاً أن يتحاربوا ويتفرّقوا.
قوله تعالى: {قَالَ ابن أُمَّ} وكان ابن أُمّه وأبيه.
ولكنها كلمةُ لِين وعطف.
قال الزَّجاج: قيل كان هارون أخا موسى لأُمه لا لأبيه.
وقُرئ بفتح الميم وكسرها ؛ فمن فتح جعل"ابن أُم"اسما واحداً كخمسةَ عشر ؛ فصار كقولك: يا خمسة عشر أقبلوا.
ومن كسر الميم جعله مضافاً إلى ضمير المتكلم ثم حذف ياء الإضافة ؛ لأن مبنى النداء على الحذف ، وأبقى الكسرة في الميم لتدُلّ على الإضافة ؛ كقوله: {ياعباد} [الزمر: 10] .
يدلّ عليه قراءة ابن السَّمَيْقَع"يابنَ أُمّي"بإثبات الياء على الأصل.
وقال الكسائي والفرّاء وأبو عبيد:"يابن أُمَّ"بالفتح ، تقديره يابن أُمّاه.
وقال البصريون: هذا القول خطأ ؛ لأن الألف خفيفة لا تحذف ولكن جعل الاسمين اسما واحداً.
وقال الأخفش وأبو حاتم:"يابن أُمِّ"بالكسر كما تقول: يا غلام غلام أقبل ، وهي لغة شاذّة والقراءة بها بعيدة.
وإنما هذا فيما يكون مضافاً إليك ؛ فأما المضاف إلى مضاف إليك فالوجه أن تقول: يا غلام غلامي ، ويابن أخي.
وجوّزوا يابن أُمَّ ، يابن عمَّ ، لكثرتها في الكلام.
قال الزجاج والنحاس: ولكن لها وجه حسن جيّد ، يجعل الابن مع الأُم ومع العَمّ اسما واحداً ؛ بمنزلة قولك: يا خمسة عشر أقبلوا ، فحذفت الياء كما حذفت من يا غلام {إِنَّ القوم استضعفوني} استذلُّوني وعدّوني ضعيفاً.
{وَكَادُواْ} أي قاربوا.
{يَقْتُلُونَنِي} بنونين ؛ لأنه فعل مستقبل.
ويجوز الإدغام في غير القرآن.
{فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعدآء} أي لا تُسرّهم.
والشماتة: السرور بما يصيب أخاك من المصائب في الدِّين والدنيا.
وهي محرّمة مَنْهِيٌّ عنها.