الْكَلَامِيَّةِ الْقَلِيلَةِ أَصْلًا تَرْجِعُ إِلَيْهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَوْ بِالتَّأْوِيلِ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ بَعْضَ الَّذِينَ اطَّلَعُوا عَلَى هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي مَجْمُوعِ الْحَدِيثِ لَمْ يَفْهَمُوهَا فَاضْطَرَبُوا فِيهَا وَلَهُمُ الْعُذْرُ ، فَإِنَّهَا عَلَى غَرَابَةِ مَوْضُوعِهَا وَجِيزَةٌ لَمْ تُوَضِّحِ الْمَقَامَ لِأَمْثَالِهِمْ كَمَا كَانَ يَجِبُ ، وَلَكِنْ لَهَا فِيمَا سَبَقَ مِنَ الْمَسَائِلِ وَالْمَبَاحِثِ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ - تَعَالَى - نَظَائِرُ تُغْنِي مَنِ اسْتَحْضَرَهَا عَنِ الْإِيضَاحِ ، وَلَا بَأْسَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةٍ فِيهِ ، وَإِنَّهُ لَمْ تَخْلُ مِنْ تَكْرَارٍ لِبَعْضِ الْقَضَايَا .
تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَشَرَ لَمْ يَصِلُوا إِلَى الْإِحَاطَةِ بِكُنْهِ شَيْءٍ مِنْ حَقَائِقِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُونَ مِنْهَا ظَوَاهِرَهَا وَبَعْضَ خَوَاصِّهَا ، وَسُنَنَ الْخَالِقِ فِيهَا فَهُمْ أَوْلَى بِالْعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَةِ الْخَالِقِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ ، وَإِنَّمَا عَرَفُوهُ سُبْحَانَهُ وَعَرَفُوا صِفَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ بِآيَاتِهِ الْكَوْنِيَّةِ فِي خَلْقِهِ وَآيَاتِهِ الْكَلَامِيَّةِ الْمُنْزِلَةِ عَلَى رُسَلِهِ ، فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَاتٌ تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَعِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحِمَتِهِ ، فَهُوَ تَعَالَى ظَاهِرٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ، وَبَاطِنٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَجْبِ عَبْدِهِ بِهِ عَنْهُ .