نَعَمْ إِنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ قَرَّرُوا أَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنَ الْمُمْكِنَاتِ لَا الْمُسْتَحِيلَاتِ ، فَوَرَدَ نَظَائِرُهَا فِي أَخْبَارِ الْآخِرَةِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي الدِّينِ شَيْئًا يَرُدُّهُ الْعَقْلُ الصَّحِيحُ بِالْبُرْهَانِ ، وَلَكِنَّ جَمَاهِيرَ الْكُفَّارِ بِالرُّسُلِ لَمْ تَسْتَطِعْ عُقُولُهُمْ تَصَوُّرَهَا ، وَلَا التَّصْدِيقَ بِهَا - بَلْ نَرَى ضُعَفَاءَ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ يَظُنُّونَ فِيمَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا مِنْ كِتَابِ الْوَابِلِ الصَّيِّبِ أَنَّهُ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ الَّتِي لَا تَتَّفِقُ مَعَهُمَا إِلَّا بِضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ - لِأَجْلِ هَذَا عَلَّقْنَا عَلَيْهِ الْحَاشِيَةَ الْوَجِيزَةَ الْمُثَبَّتَةَ مَعَهُ هُنَا عِنْدَ طَبْعِ الْكِتَابِ فِي (مَجْمُوعَةِ الْحَدِيثِ النَّجْدِيَّةِ) لِيَعْلَمُوا أَنَّ مُنْتَهَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ عُلَمَاءُ الْكَوْنِ يُؤَيِّدُ مَذْهَبَ السَّلَفِ فِيهَا وَفِي أَمْثَالِهَا ، وَيُبْطِلُ قَاعِدَةَ الْمُتَأَوِّلَةِ فِي جَعْلِ نَظَرِيَّاتِ أَفْكَارِهِمْ وَمَأْلُوفَاتِ عُقُولِهِمْ وَقَضَايَا مَعْلُومَاتِهِمُ