إِنَّ اشْتِغَالَ الْعَبْدِ بِشُئُونِ الْخَلْقِ يَحْجُبُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ وَعَنْ مُرَاقَبَتِهِ وَعَنْ عِبَادَتِهِ وَعَنْ شُكْرِهِ إِذَا هُوَ اشْتَغَلَ بِهَا لِذَاتِهَا ، وَمَا لَهُ مِنَ اللَّذَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ الْعَاجِلَةِ فِيهَا ، كَمَا أَنَّهَا تَكُونُ آيَاتٌ وَدَلَائِلُ لِمَعْرِفَتِهِ وَوَسَائِلُ لِمُرَاقَبَتِهِ وَبَوَاعِثُ لِعِبَادَتِهِ وَذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ إِذَا هُوَ نَظَرَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ ، وَإِنَّ تَجَلِّيَهُ سُبْحَانَهُ لِلْأَبْرَارِ فِي الْآخِرَةِ يَكُونُ بِقَدْرِ هَذَا ، كَمَا أَنَّ حَجْبَ الْفُجَّارِ عَنْهُ يَكُونُ بِقَدْرِ مُقَابَلَةِ الَّذِي ذُكِرَ قَبْلَهُ جَزَاءًا وِفَاقًا فَسِعَةُ الْعِلْمِ بِالْكَوْنِ وَسُنَنِهِ وَنِظَامِهِ وَمَنَافِعِهِ قَدْ تَكُونُ مِنْ أَسْبَابِ سِعَةِ الْمَعْرِفَةِ بِاللهِ وَالْكَمَالِ الَّذِي يُقَرِّبُ مِنْهُ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ أَسَبَابِ الْجَهْلِ بِاللهِ وَالْبُعْدِ عَنْهُ ، وَلَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ عَرَفُوا فِي هَذَا الْعَصْرِ أَضْعَافَ مَا نُقِلَ عَنِ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَسْرَارِ هَذَا الْعَالَمِ