وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّجَارِبِ الْعِلْمِيَّةِ مَا صَارَ الْعِلْمُ بِهِ قَطْعِيًّا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْحِسِّيَّاتِ مِنْ أَنَّ الْجِسْمَ الْجَامِدَ يَتَحَوَّلُ بِالْحَرَارَةِ إِلَى مَائِعٍ كَمَا يَكُونُ الْجَلِيدُ وَالثَّلْجُ مَاءً ، وَأَنَّ الْمَائِعَ يَتَحَوَّلُ بِهَا إِلَى بُخَارٍ ، وَهُوَ مَا نُشَاهِدُهُ كَالدُّخَانِ اللَّطِيفِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ تَسْخِينِهِ ، وَمِنْ كُلِّ مَائِعٍ فِيهِ مَاءٌ ، وَأَنَّ هَذَا الْبُخَارَ الْمَائِيَّ وَغَيْرَهُ يَتَحَوَّلُ بِشِدَّةِ الْحَرَارَةِ إِلَى مَادَّةٍ لَا تُرَى كَالْهَوَاءِ وَيُسَمُّونَهَا غَازًا ، وَأَنَّ الْأَجْسَامَ الْجَامِدَةَ كَالذَّهَبِ وَالْقَصْدِيرِ ، وَالْمَائِعَةَ كَالْمَاءِ ، وَالْغَازِيَّةَ كَالْهَوَاءِ مِنْهَا الْبَسِيطُ وَمِنْهَا الْمُرَكَّبُ ، وَأَنَّ
الْبَسَائِطَ الَّتِي تَتَأَلَّفُ مِنْهَا الْمُرَكَّبَاتُ مَحْدُودَةٌ تُعَدُّ بِالْعَشَرَاتِ ، وَصَارَ فِي قُدْرَةِ الشَّرِّ أَنْ يُحَلِّلُوا الْمُرَكَّبَ ، وَيُفَرِّقُوا بَسَائِطَهُ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ بِصِنَاعَةِ الْكِيمْيَاءِ وَآلَآتِهَا ، وَأَنْ يُحَوِّلُوا الْجَوَامِدَ مِنْ صِفَتِهَا فَيَجْعَلُوهَا غَازَاتٍ ، وَأَنْ يَجْعَلُوا مِنَ الْغَازَاتِ وَمِنَ السَّائِلَاتِ جَوَامِدٌ ، وَهُمْ يَتَّخِذُونَ مِنْهَا أَغْذِيَةً وَأَدْوِيَةً وَسَمُّومًا قَاتِلَةً ، بَلِ اسْتَخْرَجُوا مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ الْمِلْحِ ذَهَبًا إِبْرِيزًا .