الشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا يَتَنَاوَلُهُ التَّشْبِيهُ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَهُوَ مِنَ الْغَيْبِ الْإِضَافِيِّ الَّذِي خَلَقَ اللهُ الْأَرْوَاحَ كُلَّهَا مُسْتَعِدَّةً لِإِدْرَاكِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَوْلَا مَا يَشْغَلُهَا عَنْهُ مِنْ مَدَارِكَ الْحَوَاسِّ وَالْعُقُولِ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ - لَا مِنَ الْغَيْبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللهُ - تَعَالَى - بِعِلْمِهِ ، وَقَدْ فَصَّلْنَا
الْقَوْلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ .
أَنْوَاعُ الْمُدْرِكَاتِ وَعَنَاصِرِ الْكَوْنِ وَأَحْوَالِهَا:
إِنَّ مُدْرِكَاتِ الْبَشَرِ الْحِسِّيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ لَا تَتَعَلَّقُ فِي حَالِ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِكُلِّ مَا فِي هَذَا الْكَوْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَوْجُودَاتِ ، بَلْ هُنَاكَ حُجَجٌ مِنَ الْوَحْيِ وَالْعَقْلِ وَالْعِلْمِ تَدُلُّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ - أَمَّا الْوَحْيُ فَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَنَّ الْعَالَمَ قِسْمَانِ ، أَوْ أَنَّ الْكَوْنَ قِسْمَانِ: عَالَمُ الْغَيْبِ ، وَعَالَمُ الشَّهَادَةِ .