الْأَرْضِ .
فَالْحِكْمَةُ الظَّاهِرَةُ لِعَدَمِ النَّصِّ الْقَطْعِيِّ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا مِمَّا تَتَحَيَّرُ فِيهِ الْعُقُولُ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِمَّا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ"مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً"وَعُمُومُ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ"حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكْذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ ؟"وَرُوِيَا مَرْفُوعَيْنِ وَلَكِنْ بِسَنَدَيْنِ ضَعِيفَيْنِ - وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ فِي الثَّانِي مَا يُقَابِلُ الْمُنْكَرُ ، وَمَا لَا يَعْقِدُ لَا مَا يُقَابِلُ الْجَهْلَ ؛ إِذْ يَكُونُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ ، وَقَدْ زَادَ فِيهِ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ"وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ"ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِأَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ آنِفًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُتَشَابِهَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ ، وَفَسَّرَ مَا لَا يُنْكِرُونَ بِمَا لَا يَشْتِبِهُ عَلَيْهِمْ فَهْمُهُ ، وَلَا يَسْلَمُ قَوْلُهُ هَذَا عَلَى إِطْلَاقِهِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِثْنَاءُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْهُ ، إِذْ لَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ عَنْ أَحَدٍ ؛ عَلَى أَنَّهُ كُلُّهُ مِنْ قَبِيلِ آيَاتِ الرُّؤْيَةِ ، لَيْسَ فِيهَا مَثَارٌ لِلْفِتْنَةِ ، مَعَ عَقِيدَةِ التَّنْزِيهِ وَنَفْيِ الْمُمَاثَلَةِ ،