فِي كَلِمَةِ"الرُّؤْيَةِ"فَأَثْبَتَهَا أَهْلُ الْأَثَرِ لِدَلَالَةِ ظَوَاهِرِ الْقُرْآنِ وَنُصُوصِ الْأَحَادِيثِ عَلَيْهَا ، وَمَنَعُوا قِيَاسَ رُؤْيَةِ الْبَارِي - تَعَالَى - عَلَى رُؤْيَةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، بِدَعْوَى اسْتِلْزَامِهَا التَّحَيُّزَ وَالْحُدُودَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ ، وَقَالُوا: إِنَّنَا لَا نَبْحَثُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَاتِهِ وَلَا صِفَاتِهِ تَعَالَى ، فَإِنَّنَا نَجْزِمُ بِأَنَّ لَهُ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَسَمْعًا وَبَصَرًا ، وَلَكِنَّ عِلْمَهُ لَيْسَ نَاشِئًا كَعِلْمِنَا عَنِ انْطِبَاعِ صُوَرِ الْمَعْلُومَاتِ فِي النَّفْسِ ، وَلَا مُكْتَسِبًا لَهُ بِالْحَوَاسِّ أَوِ الْفِكْرِ ، وَكَذَلِكَ قُدْرَتُهُ وَسَائِرُ صِفَاتِهِ ، فَنَحْنُ نَجْمَعُ بَيْنَ الْإِيمَانِ بِالنُّصُوصِ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَسَائِرِ شُئُونِهِ ، وَبَيْنَ تَنْزِيهِهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ مُشَابَهَةِ خَلْقِهِ الْمَمْنُوعَةِ بِدَلَائِلِ النَّقْلِ وَالْعَقْلِ ، كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (42: 11) .