وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ مَا هَدَانَا إِلَيْهِ دِينُ اللهِ الْحَقِّ ، وَهُوَ أَنَّ إِدْرَاكَ أَبْصَارِ الْخَلْقِ لَهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَإِحَاطَةَ عِلْمِهِمْ بِهِ مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا مَطْمَعَ فِيهِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (6: 103) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (20: 110) وَلَكِنَّ الْعَجْزَ عَنِ الْإِدْرَاكِ وَالْإِحَاطَةِ ، لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ عَمَّا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ ، الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالتَّجَلِّي وَالرُّؤْيَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ ظَوَاهِرُ الْآيَاتِ فِي ذَلِكَ مُتَعَارِضَةً ، فَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ الصَّحِيحَةُ الْمُبَيِّنَةُ لَهُ جَلِيلَةٌ وَاضِحَةٌ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْمِرَاءُ بَيْنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُتَفَلْسِفِينَ وَبَيْنَ عُلَمَاءِ الْآثَارِ