وَمِنْهُمْ مَنْ نَظَرَ فِي الرِّوَايَاتِ لِأَجْلِ التَّمْحِيصِ وَتَحْقِيقِ الْحَقِّ فِيهَا كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَالْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، فَبَيَّنَا أَنَّ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْضُهَا مُطْلَقٌ وَبَعْضُهَا مُقَيَّدٌ بِالرُّؤْيَةِ الْقَلْبِيَّةِ لَا الْبَصَرِيَّةُ ، فَإِذَا حَكَّمْتَ فِيهَا قَاعِدَةَ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ زَالَ التَّعَارُضُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: جَاءَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَارٌ مُطْلَقَةٌ وَأُخْرَى مُقَيَّدَةٌ ، فَيَجِبُ حَمْلُ مُطْلَقِهَا عَلَى مُقَيَّدِهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .