(9) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَبِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بَيْنَ إِثْبَاتٍ وَنَفِيٍ وَوَقْفٍ ، وَاخْتَلَفَ الْمُثْبِتُونَ فِي الرُّؤْيَةِ هَلْ هِيَ بِعَيْنِ الْبَصَرِ أَمْ بِعَيْنِ الْقَلْبِ وَالْبَصِيرَةِ ؟ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمِعْرَاجِ نَفْسِهِ هَلْ كَانَ يَقَظَةً أَمْ مَنَامًا ، أَمْ مُشَاهَدَةً رُوحِيَّةً بَيْنَ الْيَقَظَةِ وَالنَّوْمِ ؟ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - فِيهَا ، وَلِمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَامًّا وَخَاصًّا . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ صَحِيحَةٌ فِي النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ كَحَدِيثِ"نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ ؟"الْمُتَقَدَّمِ فِي النَّفْيِ الْخَاصِّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَحَدِيثِ"وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَذَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ .
أَمَّا الصَّحَابَةُ ؛ فَاشْتَهَرَ الْإِثْبَاتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُمْ ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا ، وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ وَقَبِلَهُ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ لَا يُدَقِّقُونَ فِي تَمْحِيصِ رِوَايَاتِ الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاقِبِ . وَاشْتَهَرَ الْمَنْعُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالرِّوَايَةُ عَنْهَا فِيهِ أَصَحُّ وَأَصْرَحُ ، وَتَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهَا فِيهِ ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَّ مَسْرُوقًا لَمَّا سَأَلَهَا هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ ؟ قَالَتْ لَهُ: لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي مِمَّا قُلْتَ .