فَإِنَّهُ غَلَبَ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهُ اسْمَانِ مُمَيَّزَانِ لَهُمَا لِتَضَادِّهِمَا . وَقَدْ فُسِّرَتِ الْجِنَّةَ - بِالْكَسْرِ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) (37: 158) بِالْمَلَائِكَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَ
الْآيَةِ عَنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) (37: 149) الْآيَاتِ . قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو صَالِحٍ وَأَبُو مَالِكٍ وَقَتَادَةُ: إِنَّ الْجِنَّةَ فِي الْآيَةِ الْمَلَائِكَةُ ، وَإِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّسَبِ قَوْلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ) أَيِ الْمَلَائِكَةُ (إِنَّهُمْ لَمُحْضِرُونَ) فِي النَّارِ مُقْدِمُونَ عَلَى عَذَابِ الْكُفْرِ . اهـ . مُلَخَّصًا بِالْمَعْنَى .
نَكْتَفِي هُنَا بِهَذَا وَنُحِيلُ فِي زِيَادَةِ بَسْطِهِ وَإِيضَاحِهِ عَلَى مَا تَكَرَّرَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مِنْ بَيَانِ حِكْمَةِ اللهِ فِي خَلْقِ الْبَشَرِ مُتَفَاوَتِي الِاسْتِعْدَادِ مُخْتَارِينَ فِي الْأَعْمَالِ وَكَذَا مَا بَيَّنَّاهُ فِي خَلْقِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَوَسْوَسَتِهِمْ وَدَرَجَةِ تَأْثِيرِهَا فِي آيَاتِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . وَلِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ بَحْثٌ طَوِيلٌ فِي حِكَمِ اللهِ فِي خَلْقِ إِبْلِيسَ يُرَاجَعُ فِي مَحَلِّهِ .