(الثَّالِثُ) جَعْلُ امْتِثَالِ أَمْرِ الرَّبِّ تَعَالَى مَشْرُوطًا بِاسْتِحْسَانِ الْعَبْدِ لَهُ وَمُوَافَقَتِهِ لِرَأْيِهِ وَهَوَاهُ ، وَهُوَ رَفْضٌ لِطَاعَةِ الرَّبِّ ، وَتَرَفُّعٌ عَنْ مَرْتَبَةِ الْعَبْدِ ، وَتَعَالٍ مِنْهُ إِلَى وَضْعِ نَفْسِهِ مَوْضِعَ النِّدِّ ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الدِّينِ كُفْرٌ ، وَفِي الْعَقْلِ حَمَاقَةٌ وَجَهْلٌ ، فَإِنَّ الرَّئِيسَ لِأَيَّةِ حُكُومَةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْ جَمْعِيَّةٍ أَوْ شَرِكَةٍ إِذَا كَانَ لَا يُطِيعُهُ الْمَرْءُوسُونَ لَهُ إِلَّا فِيمَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ ، وَآرَاءَهُمْ ، لَا يَلْبَثُ أَمْرُهُمْ أَنْ يَفْسُدَ بِأَنْ تَخْتَلَّ الْحُكُومَةُ وَتَسْقُطَ ، وَيَنْكَسِرَ الْجَيْشُ وَيَهْلَكَ ، وَتَنْحَلَّ الشَّرِكَةُ وَتُفْلِسَ ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَصْلَحَةٍ يَقُومُ بِإِدَارَتِهَا كَثْرَةٌ ، يَرْجِعُ نِظَامُهَا إِلَى جِهَةٍ
وَاحِدَةٍ ، كَبَوَارِجِ الْحَرْبِ وَسُفُنِ التِّجَارَةِ وَمَعَامِلِ الصِّنَاعَةِ ، فَإِذَا كَانَ الصَّلَاحُ وَالنِّظَامُ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَتَوَقَّفُ