فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161979 من 466147

استدراجهم إلى أخذهم على غرة وغير توبة، إما موجب لمقصوده فيلزم الجبر وعدم رعاية الأصلح، أو غير مؤثر أصلا، وهو نقص في القدرة والإرادة، وهو محال أو مرجح لمقصوده من غير إيجاب، فيلزم مقدور بين قادرين، وإعانة الله - عز وجل - لهم على فعل القبيح فيستحق من الذم ونسبة الجور إليه بقدر مشاركته في ذلك، وكله محال، فدل على صحة مذهب الجبر والتفويض.

{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اِقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} (185) [الأعراف: 185] في هذه الجملة مسائل: الأولى: وجوب النظر على المكلفين؛ لأنه - عز وجل - أنكر تركه على هؤلاء المكذبين، وذلك يقتضي وجوبه.

الثانية: أن النظر طريق إلى العلم بالمنظور فيه، وإلا لم يكن لإيجابه وإنكار تركه معنى،

والواقع قاطع في ذلك؛ إذ قد أدرك بالنظر علوم كثيرة.

الثالثة: أن المخلوقات بأسرها من حيث هي حكمة ومن حيث هي كل فرد فرد تدل على وجود الصانع وقدمه؛ لأن/ [95 ب/م] كل فرد من أفراد المخلوقات هو إما جوهر أو عرض على رأي المتكلمين، وهو إما هيولي أو صورة أو جسم أو عقل أو نفس على رأي الفلاسفة، وعلى كل تقدير فذلك الفرد موجود فله موجد وليس موجده نفسه، وإلا لزم الدور، فهو غيره وهو إما معدوم وهو محال إذ المعدوم لا يؤثر، أو موجود، وهو إما حادث؛ فيلزم الدور أو التسلسل، أو قديم وهو المطلوب.

وهذا مستفاد من قوله - عز وجل: {وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185] أي: كل شيء من المخلوقات يدل على صانعه هذه الدلالة، والنظر إما بالبصر وهو الرؤية أو بالقلب وهو العطف والرحمة، أو البصيرة وهو المراد هاهنا، وهو ترتيب أكثر من تصديق معلوم ترتيبا خاصا لاستعلام مجهول.

{مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (187) [الأعراف:

187]، يحتج بها الجمهور على رأيهم المشهور: وهو أن الله - عز وجل - خالق الضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت