فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159979 من 466147

وهذا يدلنا على سمة من سمات المنهج القرآني جديرة بالتأمل . . إنه حتى القصص في القرآن لا يسرد إلا لمواجهة حالة واقعة بالفعل . ولأنه يواجه - في كل مرة - حالة معينة , فإن الحقيقة التي تذكر منه والحلقة التي تعرض في موضع من المواضع , تعرض بقدر الحالة الواقعة التي يواجهها النص حينذاك وفي جوها . .

وهذا بالإضافة إلى ما قلناه عن المنهج القرآني في التعريف بسورة الأنعام - في الجزء السابع - يكون قاعدة هامة . . هي أن المنهج القرآني لا يعرض شيئاً لا تستدعيه حالة واقعة . . إنه لا يعرف اختزان المعلومات والأحكام - ولا حتى القصص - إلى أن يجيء وقت الحاجة الواقعة إليها . .

والآن - وقبل أن تنطلق القافلة في طريقها , وقبل أن يواجهها الرسل بالهدى , وقبل أن يفصل السياق كيف تحركت العقيدة مع التاريخ البشري بعد آدم وزوجه وتجربتهما الأولى . . الآن يبادر بتصوير مشهد النهاية , نهاية المرحلة الكبرى , وذلك على طريقة القرآن الغالبة في عرض الرحلة بشطريها في دار الابتلاء وفي دار الجزاء , كأنما هي رحلة متصلة ممدودة .

وهنا نجد أطول مشهد من مشاهد القيامة , وأكثرها تفصيلاً , وأحفلها بالمناظر المتتابعة والحوار المتنوع . . وموقعه في السورة تعقيباً على قصة آدم وخروجه من الجنة بإغواء إبليس له ولزوجه ; وتحذير الله لأبنائه أن يفتنهم الشيطان كما أخرج أبويهم من الجنة ; وإخبارهم بأنه سيرسل إليهم رسلاً يقصون عليهم آياته . . موقعه كذلك يجعله مصداقاً لما ينبي ء به أولئك الرسل . فإذا الذين أطاعوا الشيطان قد حرموا العودة إلى الجنة , وفتنوا عنها كما أخرج الشيطان أبويهم منها ; وإذا الذين خالفوا الشيطان وأطاعوا الله قد ردوا إلى الجنة , ونودوا: (أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) . . فعاد المغتربون إلى دار النعيم !!!

والمشهد طويل لا نملك إثباته هنا في هذا التعريف المجمل وسنواجهه فيما بعد بالتفصيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت