فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159978 من 466147

ومن ثم يتخذ السياق من المشهد مناسبة للتعقيب الطويل , بالإنذار والتحذير . . تحذير بني آدم مما جرى لأبويهم من هذا العدو العنيد . . وفي ظل هذا المشهد الذي يقف فيه الشيطان وجها لوجه مع آدم وزوجه أبوي البشر . وفي ظل النتيجة التي انتهى إليها الشوط الأول في المعركة يتوجه السياق بالخطاب إلى بني آدم , يذكرهم وينذرهم , ويحذرهم مصيراً كهذا المصير:

يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً , ولباس التقوى ذلك خير , ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون . . يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة , ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما , إنه يراكم هو وقبيلة من حيث لا ترونهم , إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون . .

(يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . .

ولا بد أن نلحظ أن مشهد العري بعد ارتكاب المحظور , والخصف من ورق الجنة ; ثم هذا التعقيب بتذكير بني آدم بنعمة الله في إنزال اللباس الذي يواري سوآتهم والرياش الذي يتزينون به , وتحذيرهم من فتنة الشيطان لهم لينزع عنهم لباسهم وريشهم كما نزعه عن أبويهم . . لا بد أن نلحظ أن ذكر هذه الحلقة من القصة والتعقيب عليها على هذا النحو إنما يواجه حالة واقعة في المجتمع الجاهلي العربي المشرك . حيث كانواتحت تأثير أساطير وتقاليد معينة يطوفون بالبيت عرايا , ويحرمون أنواعاً من الثياب , وأنواعا من الطعام في فترة الحج . ويزعمون أن هذا من شرع الله , وأن الله قد حرم عليهم هذا الذي يحرمونه على أنفسهم . . ومن ثم يجيء في استعراض قصة البشرية , وفي التعقيب عليها ما يناسب ويواجه هذه الحالة الواقعية في الجاهلية . . وفي كل جاهلية في الحقيقة . . أليست سمة كل جاهلية هي التعري والكشف وقلة الحياء من الله وقلة التقوى ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت