والإشارة إلى القرآن لأنه يوضح الطريق إليه وهو الصراط المستقيم قال تعالى:"وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه"والإشارة بهذا إلى المنزل قرآنا لأنه مبين للصراط المستقيم الذي طمع اللعين فِي الاستيلاء عليه وقطه سالكه فقيل عبارة عن مرامه من ذلك:"لأقعدن لهم صراطك المستقيم"إلى آخر المحكى من كلامه، ومراده: لأستولين لهم عليه لا على ما فهمه بعض المتأخرين حين رام الحاق مثل هذا من الذروف المختصة بالمبهمة منها وخالف الناس فِي ذلك، ولو كان الأمر على ما قال لكان وصول الفعل الذي هو"لأقعدن"على تقدير حرف الوعاء الذي هو"فى"وكان يفسد المعنى لأن المراد اللعين وطعمه إنما كان فِي الاستيلاء على الطريق بدليل حصره الجهات فِي قوله:"من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم"، فهذا طلب أخذهم بكل الجهات وطمع فِي الاستيلاء وأن يكون له سلطان ولهذا قال عز وجل له:"إن عبادى ليس لك عليهم سلطان"ولو كان على تقدير حرف الوعاء لناقض هذا الغرض ولكان تقديره لأقعدن لهم فِي صراطك وهذا ضد ما يقتضيه تقدير على من الاستيلاء وقد بسط هذا فِي موضعه وأن الصواب ما عليه جماعة النحويين وما فهموا عليه كلام سيبويه رحمه الله من أن الطريق مختض لا مبهم وأن المعنى هنا فِي الآية على تقدير حرف الاستيلاء لا حرف الوعاء ولما قد كان قد ورد فِي الحجر منعه ومنع جنوده عن تعرف خبر السماء واستراق السمع فِي قوله عز وجل:"وقد جعلنا فِي السماء بروجا وزيناها للناظرين."
وحفظناها من كل شيطان رجيم.