والشَّرُّ بالشَّرِّ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلانِ
أيْ: فالله.
وكان المبرد لا يُجَوَّز ذلك ضرورة أيضاً، وينشد البيت المذكور: [البسيط]
2414 - مَنْ يَفْعَل الخَيْرَ فالرَّحْمَنُ يَشْكُرُهُ
فعلى قول أبي بكر يكونُ قوله:"لأقْعدنَّ"جواب قسم محذوف، وذلك القسَمُ المقدَّرُ، وجوابه جوابُ الشَّرْطِ، فيقدَّرُ دخول الفَاءِ على نفس جُمْلَةِ القَسَمِ مع جوابها تقديرُهُ: فبما أغْوَيْتَنِي فواللَّهِ لأقْعُدَنَّ.
هذا يتمم مذهبه.
والإغواء إيقاع الغَيِّ في القَلْبِ أي: بما أوْقَعْتَ في قلبي من الغَيِّ والعِنَادِ والاستكبار وقد تقدَّمَ في البَقَرَة.
قوله:"صِرَاطكَ"في نَصْبِهِ ثلاثة أوْجُهٍ:
أحدها: أنَّهُ منصوبٌ على إسْقَاطِ الخَافِضِ.
قال الزَّجَّاج: ولا اختلاف بين النَّحويين أنَّ"على"محذوفة كقولك:"ضَرَبَ زيد الظَّهْرَ والبطنَ، أي: على الظَّهْرِ والبَطْن".
إلا أن هذا الذي قاله الزَّجَّاجُ - وإن كان ظاهِرُهُ الإجماع - ضعيف من حيث إنَّ حَرْفَ الجرِّ لا يطَّردُ حَذْفَهُ، بل هو مخصوص بالضَّرُورَةِ أو الشُّذوذِ؛ كقوله: [الوافر]
2415 - مُرُّونَ الدِّيَارَ فَلَمْ تَعُوجُوا
وقوله: [الطويل]
2416 - لَوْلاَ الأسَى لقَضَانِي
[وقوله] : [الطويل]
فَبَتُّ كَأنَّ العَائِدَاتِ فَرَشْنَنِي
أنَّهُ منصوبٌ على الظَّرفِ، والتَّقديرُ: لأقْعُدَنَّ لهم في صِرَاطِكَ.
وهذا أيضاً ضعيف؛ لأنَّ"صِرَاطكَ"ظرف مكان مُخْتَصّ، والظَّرْفُ المكانيُّ المختصُّ، لا يصل إليه الفِعْلُ بنفسه، بل بـ"في"تقول: صلَّيْتُ في المسجد، ونمت في السُّوقِ.
ولا تقول: صليتُ المَسْجِدَ إلا فيما استثني في كُتُبِ النحوِ، وإنْ وَرَدَ غير ذلك، كان شاذّاً؛ كقولهم"رَجَعَ ادْرَاجَهُ"و"ذَهَبْتُ"مع"الشَّام"خاصَّة أو ضرورةً؛ كقوله: [الطويل]