يحكى أن إنساناً سقى الأفيون في الشراب ليموت فلما تناوله ظن القوم أنه سموت فرفعوه وجعلوه في بيت مظلم فلدغته حية وصارت تلك اللدغة لقوّة حرارة سم الحية سبباً لدفع ضرر برد الأفيون . ونقل عن عبد القاهر الجرجاني أن قوله {ومخرج الميت} معطوف على قوله {يخرج} وإنما حسن عطف الاسم على الفعل ههنا ، لأن لفظ الفعل يدل على اعتناء الفعل بذلك الفعل في كل وقت بخلاف لفظ الاسم ولهذا قال {هل من خالق غير الله يرزقكم} [فاطر: 3] ليفيد أنه يرزقهم حالاً فحالاً وساعة فساعة إذا ثبت هذا فنقول الحي أشرف من الميت ، فذكره بلفظ الفعل فيدل على أن الاعتناء بإخراج الحي من الميت أكثر من العكس {ذلكم الله} المدبر الخالق النافع الضار المحيي المميت {فأنى تؤفكون} فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره ، أم كيف تستبعدون البعث والنشور لأن الإعادة أهون من الإبداء؟ ثم عدل عن الأحوال الأرضية إلى الاستدلال بما فوقها وهي الأحوال الفلكية فقال {فالق الإصباح} وهو مصدر سمي به الصبح ، المراد فالق ظلمة الإصباح وهو الغبش في آخر الليل وكأن الأفق كان بحراً مملوءاً من الظلمة . ثم إنه سبحانه شق ذلك البحر المظلم بأن أجرى فيه جدولاً من النور . فالمعنى فالق ظلمة الإصباح بنور الإصباح ، وحسن الحذف للعلم به . أو المراد فالق الإصباح ببياض النهار وإسفاره ومنه قولهم"انشق عمود الفجر وانصدع الفجر"أو المراد مظهر الإصباح بواسطة فلق الظلمة ، فذكر السبب وأراد المسبب ، أو الفالق بمعنى الخالق كما مر وقد سلف لنا تقرير الصبح في البقرة في تفسير قوله عز من قائل {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] ثم إن كون الصبح بسبب وقوع ضوء الشمس على ضلع مخروط ظل الأرض في جانبه الشرقي لا ينافي كون الله سبحانه فالق الإصباح بالحقيقة ، كما أن وجود النهار بسبب طلوع جرم الشمس عن الأفق لا ينافي ذلك ، والإمام فخر الدين الرازي