«وَحاجَّهُ قَوْمُهُ » أي جادلوه فيما يقول فِي شأن آلهتهم ، وفى الإله الذي يدعوهم إليه .. هو يريدهم على أن يدعوا هذه الأصنام ، ويعبدوا ربّ السماوات والأرض ، وهم يريدونه على أن يعبد آلهتهم ، ويدع الإله الذي يعبده ، ويحذّرونه أن يتخذ غير هذه المعبودات معبودا ، وإلّا مسّه منها ضرّ ، وأصابه سوء .. فكان جوابه: « أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ؟ » . إنه قد عرف الحق واستيقنه ، فكيف تقوم لهم حجة عنده ، تصرفه عن هذا الإله ، الذي شهد آياته ، وعرف ما عرف ، من علمه ، وقدرته وحكمته ..؟ ثم كيف يخاف هذه الأحجار الصّماء أن تصيبه بسوء .. إنها لا تملك شيئا ، وإن شرّا لن يصيبه منها ، إلّا أن يكون ما يصيبه هو مما أراد اللّه له ، وما أراد اللّه له فكلّه خير .. وكيف يخاف إبراهيم أحجارا صمّاء ، على حين أنهم لا يخافون إلها خالقا رازقا ، له ملك السماوات والأرض؟ « وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟ »
ويجئ قول الحق جلّ وعلا بالحكم الفصل فِي هذه القضية .. « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » .
ولبس الإيمان بالظلم ، هو خلطه به .. والظلم هو الشرك باللّه ، كما يقول سبحانه: « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » : فالإيمان المصفّى من الشرك ، هو الإيمان الذي يقبله اللّه من أهله ، ويجزيهم عليه الجزاء الأوفى ، ويجعلهم فِي أمن وسلام ، يوم يكون الكافرون فِي فزع وكرب وبلاء ..
الآيات: (83 - 87) [سورة الأنعام (6) : الآيات 83 إلى 87]