وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {وَجَنَّاتٍ} نَصْبًا، غَيْرَ أَنَّ التَّاءَ كُسِرَتْ لِأَنَّهَا تَاءُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ، وَهِيَ تُخْفَضُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ
عَنِ الْأَعْمَشِ، أَنَّهُ قَرَأَ: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ) بِالرَّفْعِ فَرَفَعَ (جَنَّاتٌ) عَلَى إِتْبَاعِهَا (الْقِنْوَانَ) فِي الْإِعْرَابِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ أَنْ يُقْرَأَ ذَلِكَ إِلَّا بِهَا النَّصْبُ {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَصْوِيبِهَا وَالْقِرَاءَةِ بِهَا وَرَفْضِهِمْ مَا عَدَاهَا، وَبُعْدُ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ إِذْ قُرِئَ رَفْعًا.
وَقَوْلُهُ: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} عَطْفٌ بِالزَّيْتُونِ عَلَى (الْجَنَّاتِ) بِمَعْنَى: وَأَخْرَجْنَا الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي مَعْنَى {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}
«مُشْتَبِهًا وَرَقُهُ، مُخْتَلِفًا ثَمَرُهُ»
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ: مُشْتَبِهًا فِي الْخَلْقِ، مُخْتَلِفًا فِي الطَّعْمِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَشَجَرُ الزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ، فَاكْتَفَى مِنْ ذِكْرِ الشَّجَرِ بِذِكْرِ ثَمَرِهِ، كَمَا قِيلَ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْقَرْيَةِ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِهَا، لِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ بِمَعْنَاهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ} بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (إِلَى ثُمُرِهِ) بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ.