فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152297 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُخْرِجُ السُّنْبُلَ الْحَيَّ مِنَ الْحَبِّ الْمَيِّتِ، وَمُخْرِجُ الْحَبِّ الْمَيِّتِ مِنَ السُّنْبُلِ الْحَيِّ، وَالشَّجَرِ الْحَيِّ مِنَ النَّوَى الْمَيِّتِ، وَالنَّوَى الْمَيِّتِ مِنَ الشَّجَرِ الْحَيِّ. وَالشَّجَرُ مَا دَامَ قَائِمًا عَلَى أُصُولِهِ لَمْ يَجِفَّ، وَالنَّبَاتُ عَلَى سَاقِهِ لَمْ يَيْبَسْ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ حَيًّا، فَإِذَا يَبِسَ وَجَفَّ أَوْ قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ سَمَّوْهُ مَيِّتًا.

وَقَالَ آخَرُونَ

«يُخْرِجُ النُّطْفَةَ الْمَيِّتَةَ مِنَ الْحَيِّ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنَ النُّطْفَةِ بَشَرًا حَيًّا»

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا التَّأْوِيلَ الَّذِي اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ عُقَيْبُ قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَنْ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْحَبِّ السُّنْبُلَ، وَمِنَ السُّنْبُلِ الْحَبَّ، فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِهِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: وَكُلُّ مَيِّتٍ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جِسْمٍ حَيٍّ، وَكُلُّ حَيٍّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جِسْمٍ مَيِّتٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ذَلِكُمُ اللَّهُ} ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَاعِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ.

{فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}

يَقُولُ: فَأَيُّ وُجُوهِ الصَّدِّ عَنِ الْحَقِّ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ تَصُدُّونَ عَنِ الصَّوَابِ وَتُصْرَفُونَ، أَفَلَا تَتَدَبَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِفَلْقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى، فَأَخْرَجَ لَكُمْ مِنْ يَابِسِ الْحَبِّ وَالنَّوَى زُرُوعًا وَحُرُوثًا وَثِمَارًا تَتَغَذَّوْنَ بِبَعْضِهِ وَتَفَكَّهُونَ بِبَعْضِهِ، شَرِيكٌ فِي عِبَادَتِهِ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ؟

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) }

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} : شَاقَّ عَمُودِ الصُّبْحِ عَنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ.

وَالْإِصْبَاحُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَصْبَحْنَا إِصْبَاحًا.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: خَالِقُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت