فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150827 من 466147

وفي موسى عليه السلام نجد أنّه قد وجهت وقدمت وسيقت له المنفعة من فرعون الذي قام بتربيته ، كأنه قد أخذ الأجر مقدماً ، لذلك لم يقل موسى لفرعون"لا أسألك أجراً ؛ لأن القرآن جاء بقول فرعون: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} [الشعراء: 18] ."

وكذلك لم تأت مسألة الأجر في قصة سيدنا إبراهيم لأنه خاطب أباه آزر ، ولم يكن من المقبول أن يقول له:"لا أسألك أجرا". وهكذا انطمست مسألة الأجر في قصة سيدنا إبراهيم وقصة سيدنا موسى ، وبقيت فيما عداهما ، مما يدل على أن القرآن موضوع بأدق تفاصيله بحكمة ؛ لأن من يتكلم هو ربنا . ويمتاز سيدنا رسول الله أيضا ويقول:"لا أسألكم أجراً"إلا آية واحدة استثنى فيها هذا النفي: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] .

والمودة هي فعل الخير الناشئ عن محبة قلب ، أما فعل الخير الذي لا ينبع من محبة في القلب فهو فعل معروف ؛ لأن المعروف يضعه الإنسان مع من يُحب ومن لا يُحب . ولذلك قال ربنا: {وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15] .

المعروف - إذن - هو عمل امتداده خير سطحي . والرسول حين يطلب المودة في القربى فهل هي قُرباه صلى الله عليه وسلم أو المودة في قُرباكم؟ هي القُربى على إطلاقها ، وهي القُربى أيضا للمتكلم وهو الرسول الذي يبلغ عن الله .

وإن صُنِّفت على أنها"إلا المودة في القُربى"أي القربى للمتكلم وهو سيدنا رسول الله لما استطعنا أن نُوفيه أجراً . أما حين يتحمل كل واحد منا مجالاً من الخير والمعروف في قومه ، هنا تتلاحم دوائر الخير في الناس جميعاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت