فَجُمْلَةُ هَذِهِ النُّقُولِ عَنْ كِبَارِ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُحَدِّثِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّ آدَمَ مُخْتَلَفٌ فِي رِسَالَتِهِ ، وَأَنَّ إِدْرِيسَ مُخْتَلَفٌ مِنْ رِسَالَتِهِ وَفِي كَوْنِهِ هُوَ إِلْيَاسَ الْمَذْكُورَ فِي آيَاتِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي نُفَسِّرُهَا أَوْ غَيْرَهَ . فَيَكُونُ عَدَدُ الرُّسُلِ الْمُجْمِعِ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرِسَالَتِهِمْ لِأَنَّ نَصَّ الْقُرْآنِ فِيهَا قَطْعِيٌّ - ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فَلَيْسَ فِيهَا نَصٌّ قَطْعِيُّ الرِّوَايَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى رِسَالَةِ آدَمَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي سِيَاقِ عَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ
الَّتِي يُكْتَفَى فِيهَا بِالدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ بَلْهَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الِاعْتِقَادِيَّةُ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الْيَقِينُ ، لِأَنَّ أَهْوَنَ مَا قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ . وَلَوْ وَجَدُوا حَدِيثًا صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا فِي إِثْبَاتِ رِسَالَةِ آدَمَ لَمَا لَجَأُوا إِلَى ذِكْرِهِ .
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ نُبُوَّتِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُوحًى إِلَيْهِ مِنَ اللهِ تَعَالَى فَفِيهَا حَدِيثٌ آحَادِيٌّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَنَبِيَّا كَانَ آدَمُ ؟ قَالَ"نَعَمْ مُعَلَّمٌ مُكَلَّمٌ"