والمثال على ذلك واضح تماماً في التاريخ البشري ، ففي العصر الذي تأخرت فيه أوروبا وسُمي"عصر الظلمات"كان المسلمون في الشرق باتباعهم لمنهج الله يعيشون في عصر النور ؛ لأن الإسلام علمهم مجال استعمال العقل وقدراته على استنباط أسرار الله في الكون ، وجاء سبحانه بهذا الدين وهو النبأ العظيم ليوضح لنا في مسيرة هذا الدين كل عبرة ، وكأنه يقول لنا:
إن هذا الدين قد بدأ ضعيفاً والذين آمنوا به قلة مستضعفة لا يستطيعون حماية أنفسهم بل تلمسوا الحماية وطلبوها عند ملك غريب في الحبشة ، وعلى الرغم من ذلك أنتصروا لأنهم أخذوا بهذا الدين .
وقال صلى الله عليه وسلم مقالة ربه: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 67] .
ومعنى"مستقر"أي ميلاد يستقر فيه . أي لا تتعجلوا الأحداث ، ولا تجهضوها ؛ فإن شاء الله سيكون لهذا الدين انتشار ، وهذا الانتشار له ميلاد في زمان وميلاد في مكان ، أما زمانه فإلى أن تقوم الساعة ، وأما مكانه فالأرض كلها ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء رسولاً للناس كافة ، وخاتما للنبيين والمرسلين .
ويؤيد الحق سبحانه قضية {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} بأن يشهد الواقع من الحقائق ما يؤكد ذلك . ومثل ما حدث في الزمن القريب المعاصر لميلاد الدعوة الإسلامية . فحينما جاء الإسلام آمن به قلة مستضعفة ، ولما نزل قوله سبحانه: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] .