قال ابن أبي حاتم: حدثنا سهل بن يحيى العسكري ، حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا علي ابن عابس عن عبد الله بن عطاء المكي ، عن أبي حرب بن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يَعْمُر فقال: بَلَغَني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، تجده في كتاب الله ، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ؟ قال: أليس تقرأ سورة الأنعام: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} حتى بلغ {وَيَحْيَى وَعِيسَى} ؟ قال: بلى ، قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم ، وليس له أب ؟ قال: صدقت.
فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته ، أو وقف على ذريته أو وهبهم ، دخل أولاد البنات فيهم ، فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم ، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه ، واحتجوا بقول الشاعر العربي:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا... بنوهن أبناء الرجال الأجانب (1)
وقال آخرون: ويدخل بنو البنات فيه أيضا ، لما ثبت في صحيح البخاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحسن بن علي:"إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (2) فسماه ابنا ، فدل على دخوله في الأبناء.
وقال آخرون: هذا تجوز.
وقوله: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ} ذكر أصولهم وفروعهم. وذوي طبقتهم ، وأن الهداية والاجتباء شملهم كلهم ؛ ولهذا قال: {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(1) ذكره ابن عقيل في شواهده على ألفية ابن مالك برقم (51) . وعنده"الأباعد"بدل"الأجانب".
(2) صحيح البخاري برقم (2704) من حديث أبي بكرة ، رضي الله عنه.