وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ} أي: وهدينا من ذريته {دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} الآية ، وعود الضمير إلى"نوح"؛ لأنه أقرب المذكورين ، ظاهر. وهو اختيار ابن جرير ، ولا إشكال عليه. وعوده إلى"إبراهيم"؛ لأنه الذي سبق الكلام من أجله حسن ، لكن يشكل على ذلك"لوط"، فإنه ليس من ذرية"إبراهيم"، بل هو ابن أخيه مادان بن آزر ؛ اللهم إلا أن يقال: إنه دخل في الذرية تغليبًا ، كما في قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] ، فإسماعيل عمه ، ودخل في آبائه تغليبا.
[وكما قال في قوله: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ} [الحجر: 30 ، 31] فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود ، وذم على المخالفة ؛ لأنه كان قد تشبه بهم ، فعومل معاملتهم ، ودخل معهم تغليبا ، وكان من الجن وطبيعتهم النار والملائكة من النور]
وفي ذكر"عيسى"، عليه السلام ، في ذرية"إبراهيم"أو"نوح"، على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجال ؛ لأن"عيسى"، عليه السلام ، إنما ينسب إلى"إبراهيم"، عليه السلام ، بأمه"مريم"عليها السلام ، فإنه لا أب له.