فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150642 من 466147

84 -قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} معطوف على قوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا} عطف فعلية على اسمية؛ أي: ووهبنا لإبراهيم إسحاق ابنه لصلبه من سارة نبيًّا من الصالحين، وجعلنا من ذريته يعقوب بن إسحاق نبيًّا منجبًا للأنبياء والمرسلين، جزاءًا على الاحتجاج في الدين، وبذل النفس فيه. {كُلًّا هَدَيْنَا} ؛ أي: وهدينا كلًّا من إسحاق ويعقوب ووفقناه طريق الحق والرشاد، كما هدينا إبراهيم بما آتيناه من النبوة والحكمة وقوة المعارضة والحجة.

وإنما ذكر إسحاق دون إسماعيل؛ لأنه هو الذي وهبه الله تعالى بآية منه بعد كبر سنه وعقم امرأته سارة، جزاء إيمانه وإحسانه وكمال إسلامه وإخلاصه بعد ابتلائه بذبح ولده إسماعيل، ولم يكن له ولد سواه على كبر سنه، ويقول المؤرخون: إنَّ معنى {إِسْحَاقَ} : الضحاك، وأنه ولد وكانت سن أبيه مائة واثنتي عشرة سنة، وسن أمه تسعًا وتسعين سنة، وأنه عاش ثمانين ومائة سنة. {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل إبراهيم؛ أي: وهدينا جده نوحًا الذي هو آدم الثاني إلى مثل ما هدينا له إبراهيم وذريته، فآتيناه النبوة والحكمة وهداية الخلق إلى طريق الرشاد، وقال: {مِنْ قَبْلُ} تنبيهًا على قدمه، وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس. والمراد بذلك أن نسب إبراهيم من أشرف الأنساب؛ إذ قد رزقه الله أولادًا مثل إسحاق ويعقوب، وجعل أنبياء بني إسرائيل من نسلهما، وأخرجه من أصلاب آباء طاهرين، كنوح وإدريس وشيث، فهو كريم الآباء شريف الأبناء، والمقصود من تلاوة هذه النعم على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - تشريفه؛ لأن شرف الوالد يسري إلى الولد. وفي ذكر نوح لطيفة، وهي أن نوحًا عليه السلام عُبدت الأصنام في زمانه، وقومه أول قوم عبدوا الأصنام، ووحد هو الله تعالى ودعا إلى عبادته، ورفض تلك الأصنام، وحكى الله عنه مناجاته لربه في قومه حيث قالوا: {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} ، وكان إبراهيم عُبدت الأصنام في زمانه، ووحد هو الله تعالى ودعا إلى رفضها، فذكر الله تعالى نوحًا وأنه هداه كما هدى إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت