في الربط برجوع العائد إلَى ما يتلبس بصاحبه كما في قَوْله تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ)
الآية. لكنه لم يذكر مثله في ربط الصلة وَلَا بُعْدَ فِيهِ كذا قيل. والأولى أن
ضمير به راجع إلَى ما قوله بإشراكه إشَارَة إلَى أن الْمُضَاف مقدر.
قوله: (كتابًا) أي الْمُرَاد بالسلطان إما الحجة النقلية أو الْعَقْليَّة ومن هذا قال ولم ينصب.
قوله: (أو لم ينصب عليه دليلًا) في إرادة هذا مما لم ينزل جمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز
وهذا وإن صح عند المصنف لكنه تكلف، فالأَوْلَى الاكتفاء بالأول ثم إن فيه تنبيهًا عَلَى أن
الأمور الدينية لا يقول فيها إلا عَلَى الحجة الكائنة من عنده تَعَالَى، وَأَيْضًا أن الظَّاهر أن
الْمُرَاد بالإشراك هُوَ الإشراك في الْعبَادَة لا في الذات؛ إذ مشتركي العرب والنصارى لا يدَّعون
لآلهتهم الوجوب والصنع بل يعرفون بوحدة الصانع الواجب صرح به مَوْلَانَا السعدي في
أواخر سورة الْمُؤْمنينَ فامتناعه عادي لا عقلي، كَمَا صَرَّحَ به البعض فليتأمل.
قوله: (فأي الفريقين) الفاء للإيذان بأن هذا الْكَلَام مترتب عَلَى إنكار خوفه عليه
السلام في محل الأمن مع تحقق عدم خوفهم في محل الخوف التام (أحق بالأمن) صيغة
التَّفْضيل في مثل هذا بمعنى أصل الْفعْل والتَّعْبير للمُبَالَغَة في تحقق اللياقة في نفس الأمر لا
بالْقيَاس إلَى الغير، والاسْتفْهَام للتقرير أي لحمل المخاطب عَلَى الإقرار.
قوله: (أي الموحدون أو المشركون) الأولى أم المشركون؛ إذ التقدير أي آموحدون بالمد
استفهامًا، وكلام المصنف يحتمل بلا تقدير يرشدك إليه قوله (وإنما لم يقل أينا أنا أم أنتم) .
قوله: (احترازًا من تزكية نفسه) كذا في الكَشَّاف، وأَيْضًا ولا نعرف وجهه؛ إذ في
الْكَلَام الْمَذْكُور لا يوجد نسبة الأحقية إلَى نفسه عَلَيْهِ السَّلَامُ بطَريق التعيين. قال المصنف في
تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (وهو بعد)
إلَى قَوْله (أبلغ من التصريح لأنه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب) انتهى. وفي
حسن قول أينا أحق هنا لا يخفى. فالأوجه أن يقال إن إيثار ما في النظم للتنبيه عَلَى علة
الحكم؛ إذ الْمُرَاد، كَمَا صَرَّحَ به الموحدون والمشركون أي الموحدون أحق به لتوحيدهم أم
المشركون لإشراكهم.
قوله: (ما يحق أن يخاف منه) اختار (ما) عَلَى (مَنْ) لأن ما يعم أولى العلم وغيرهم
بخلاف (مَنْ) ؛ إذ في تعميمه تكلف والْمَفْعُول مَحْذُوف والقرينة للتعيين سوق المقام ولو عمم
أو نزل منزلة اللازم لكان أبلغ تشنيعًا وآكد تجهيلًا وجواب الشرط مَحْذُوف أي فأخبروني
إنْ كُنْتُمْ من أهل العلم.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82)
قوله: (اسْتئْنَاف منه) أي ابتداء كلام وليس بمَفْعُول تَعْلَمُونَ، والْمُرَاد اسْتئْنَاف نحوي
لا معاني؛ إذ هُوَ المفصول عن الْجُمْلَة التي اقتضت سؤالًا يجاب به لا الْجَوَاب عَمَّا استفهم
عنه. وحاصله أنه جواب سؤال محقق والاسْتئْنَاف الْمَعَاني ما كان جوابًا لسؤال مقدر، وقول