فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148608 من 466147

ومما يساعد على التسامح وتبادل العذر فيما اختلف فيه: الاطلاع على اختلاف العلماء، ليعرف منه تعدد المذاهب، وتنوع المآخذ والمشارب، وأن لكل منهم وجهته، وأدلته التي يستند إليها، ويعول عليها، وكلهم يغترف من بحر الشريعة، وما أوسعه -

ومن أجل ذلك أكد علماؤنا فيما أكدوه، وجوب العلم باختلاف الفقهاء، كوجوب العلم بما أجمعوا عليه، فإن اختلافهم رحمة، واتفاقهم حجة -

وفي هذا قالوا: من لم يعرف اختلاف العلماء، فليس بعالم -

من لم يعرف اختلاف الفقهاء لم تشم أنفه رائحة الفقه!

وآفة كثير من الدخلاء على العلم أنهم لا يعرفون إلا رأيا واحدا، ووجهة واحدة أخذوا من شيخ واحد، أو انحصروا في مدرسة واحدة، ولم يتيحوا لأنفسهم أن يسمعوا رأيا آخر، أو يناقشوا وجهة نظر مخالفة، أو يحيلوا أنظارهم في أفكار المدارس الأخرى -

والعجيب في أمر هؤلاء أنهم ينهون عن التقليد، وهم في الواقع مقلدون، رفضوا تقليد الأئمة القدامى، وقلدوا بعض المعاصرين -

وأنهم ينكرون المذاهب وقد جعلوا من آرائهم مذهبا خامسا، يقاتلون دونه وينكرون على من خالفه!

وأنهم ينكرون علم الكلام القديم وما فيه من جدليات وتزيدات، وقد أنشئوا بأقاويلهم علم كلام جديد، لا يهتم بغرس اليقين في القلوب، بقدر ما يغرس في العقول حب الجدل في أمور العقيدة -

إن موقف هؤلاء من الحقيقة موقف العميان من الفيل، في القصة الهندية المشهورة فهم لا يعرفون إلا ما وقعت عليه أيديهم -

ولو وسعوا آفاقهم لعرفوا أن الأمر يتسع لأكثر من رأي، وأن الآراء المتعددة يمكن أن تتعايش، وإن اختلفت وتعارضت - المهم هو الإنصاف وترك التعصب، والاستماع إلى الآخرين، فقد يكونون أصوب قولا، وأصح فهما -

وكم من دارس منصف رجع عن تعصبه وغلوائه، حين عرف أن في المسائل أقوالا عدة لعلماء معتبرين -

خذ مثلا قضية رمي الجمار في الحج، وما قاله بعضهم من أن من رمى قبل الزوال فحجه باطل! لأنه خالف السنة -

قال جابر: رمى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم النحر ضحى، ورمى بعد ذلك بعد الزوال -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت