فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148607 من 466147

ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره: إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه - ونظائر هذه المسائل كثيرة، مثل تنازع الناس في بيع الباقلا الأخضر في قشريه وفي بيع المقاثي جملة واحدة، وبيع المعاطاة والسلم الحال، واستعمال الماء الكثير بعد وقوع النجاسة فيه إذا لم تغيره - والتوضؤ من مس الذكر، والنساء، وخروج النجاسات من غير السبيلين، والقهقهة، وترك الوضوء من ذلك والقراءة بالبسملة سرا، أو جهرا، وترك ذلك، وتنجيس بول ما يوكل لحمه وروثه، أو القول بطهارة ذلك، وبيع الأعيان الغائبة بالصفة، وترك ذلك والتيمم بضربة أو ضربتين إلى الكوعين، أو المرفقين، والتيمم لكل صلاة أو لوقت كل صلاة، أو الاكتفاء بتيمم واحد، وقبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، أو المنع من قبول شهادتهم -

وهذا هو موقف الصحابة من القضايا الاجتهادية التي تقبل أكثر من فهم، وأكثر من تفسير:

روي أن عمر رضي الله عنه قضى في المسألة المعروفة باسم (المسألة الحجرية) في الميراث بعدم التشريك بين الأخوة الأشقاء والأخوة الأم، ثم رفعت إليه مرة أخرى، فقضى فيها بالتشريك، فقيل له: إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا‍! فقال عمر: تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا اليوم -

وبهذا فسر ابن القيم قول عمر في كتابه إلى أبي موسى الأشعري"ولا يمنعك قضاء قضيت به اليوم، فراجعت فيه رأيك، وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل"-

وروي أن عمر لقي رجلا فقال: ما صنعت ـ يعني في مسألة كانت معروضة للفصل فيها ـ فقال الرجل: قضى علي وزيد بكذا - - فقال عمر: لو كنت أنا لقضيت بكذا - - قال الرجل: فما يمنعك والأمر إليك؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله، أو إلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لفعلت، ولكني أردك إلى رأي، والرأي المشترك -

* ضرورة الاطلاع على اختلاف العلماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت