وكان يوسف عليه السلام لا يشبع في تلك الأيام ويقول أخاف أن أنسى الجائع وبلغ القحط إلى كنعان فأرسل يعقوب ولده للميرة وقال يا بني قد بلغني أن بمصر ملكاً صالحاً فانطلقوا إليه فأقرئوه مني السلام فمضوا فدخلوا عليه فعرفهم وأنكروه فقال من أين أتيتم فقالوا من أرض كنعان ولنا شيخ يقال له يعقوب وهو يقرئك السلام فبكى وعصر عينيه وقال لعلكم جواسيس فقالوا لا والله قال فكم أنتم قالوا أحد عشر وكنا اثني عشر فأكل أحدنا الذئب فقال ائتوني بأخيكم الذي من أبيكم ثم درج بضاعتهم في رحالهم فعادوا إلى أبيهم فقالوا إنا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل فقال يعقوب هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ثم حمله احتياجه إلى الطعام إلى أن أرسله معهم فلما دخلوا على يوسف أجلس كل اثنين على مائدة فبقي بنيامين وحيداً يبكي وقال لو كان أخي حياً لأجلسني معه فضمه يوسف إليه وقال أتحب أن أكون أخاك فقال أيها الملك ومن يجد أخاً مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام إليه فاعتنقه وقال أنا أخوك ثم احتال عليه فوضع الصاع في رحله فلما لم يقدروا على خلاصه أقام يهوذا ورجعوا إلى يعقوب يقولون إن ابنك سرق فتلقاهم بصبر جميل وانفرد بحزنه قال الحسن ما فارقه الحزن ثمانين سنة وما جفّت عيناه وما أحد أكرم على الله منه ثم إن ملك الموت لقي يعقوب فسأله هل قبضت روح يوسف قال لا فأصبح يقول لبنيه (اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) فلما عادوا إليه ببضاعة مزجاة وهي القليلة وقفوا موقف الذل وقالوا تصدق علينا فقال (هل علمتم ما فعلتم بيوسف) وكشف الحجاب عن نفسه فعرفوه فقالوا (أئنك لأنت يوسف) فحينئذ قالوا (تالله لقد آثرك الله علينا) قال الزجاج تالله بمعنى والله إلا أن التاء لا يقسم بها إلا في الله عز وجل ولا يجوز تالرحمن ولا تربي والتاء تبدل