يا نائماً في لهوه وما نام الحافظ لاحظ نور الهدى فلاحظ إلا للملاحظ وحافظ على التقى فقد فاز المحافظ وخذ حذرك فقد أنذرك العاتبان الغلائظ ولا تغتر ببرد العيش فزمان الحساب قائظ وتذكر وقت الرحلة حمل الثقيل الباهظ ولا تلتفت إلى المادح فكم قد ضر مدح قارظ وتيقظ للخلاص فما ينجو إلا متياقظ يا مدبراً أمر دنياه ونسي أخراه فخفف النداء اللافظ عجائب الدهر تغني عن وعظ كل واعظ (أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
وأنت غداً فيها تموت وتقبر
(تلقع آماً وترجو نتاجها
وعمرك مما قد ترجيه أقصر
(وهذا صباح اليوم ينعاك ضوؤه
وليلته تنعاك إن كنت تشعر
(تحوم على إدراك ما قد كفيته
وتقبل بالآمال فيه وتدبر
(ورزقك لا يعدوك إما معجل
على حاله يوماً وإما مؤخر
(فلا تأمن الدنيا إذا هي أقبلت
عليك فما زالت تخون وتغدر
(فما تم فيها الصفو يوماً لأهله
ولا الرفق إلا ريثما يتغير
(تذكر وفكر في الذي أنت صائر
إليه غداً إن كنت ممن يفكر
(فلا بد يوماً ان تصير لحفرة
بأثنائها تطوى إلى يوم تحشر
إخواني تدبروا الأمور تدبر ناظر وأصغوا إلى ناصحكم والقلب حاضر واحذروا غضب الحليم وهتك الساتر وتأهبوا للحِمام فسيوفه بواتر وهاجروا إلى دار الإنابة بهجران الجرائر وصابروا عدوكم مصابرة صابر وتهيأوا للرحيل إلى عسكر المقابر قبل أن يبل وابل الدموع ثرى المحاجر ويندم العاصي ويخسر الفاجر ويتكاثف العرق وتقوى الهواجر وتصعد القلوب إلى أعلى الحناجر ويعز الأمن ويعرض الناصر ويفرح الكامل ويحزن القاصر ويفوت اكتساب الفضائل وتحصيل المفاخر فتأملوا عواقب مصيركم فاللبيب يرى الآخر (وقائلة لو كنت تلتمس الغنى
رشدت وما أوصت بما كان راشدا
(أبى الناس إلا حب دنيا ذميمة
تقضى ويأبى الموت إلا التزودا
(فقلت سلي عن ذي الثراء تخبري
وذي الملك بعد الملك ماذا توسدا
(يمرون أرسالاً ونضحي كأننا
لما نالهم بالأمس لم نك شهدا
(فهل ينفعنا ما نرى أو يروعنا