لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن هو طعامه لا طعام له غيره أسفاً لأهل النار قد هلكوا وشقوا لا يقدر الواصف أن يصف ما قد لقوا كلما عطشوا جيء بالحميم فسقوا وهذا جزاؤهم إذ خرجوا عن الطاعة وفسقوا قطعوا والله بالعذاب ومزقوا وأفرد كل منهم عن فريقه وفرقوا فلو رأيتهم قد كلبوا في السلاسل وأوثقوا واشتد زفيرهم وتضرع أسيرهم وقلقوا وتمنوا أن لم يكونوا وتأسفوا كيف خلقوا وندموا إذا أعرضوا عن النصح وقد صدقوا فلا اعتذارهم يسمع ولا بكاؤهم ينفع ولا أعتقوا (لو أبصرت عيناك أهل الشقا
في النار قد غلوا وقد طوقوا
(تقول أولاهم لأخراهم
في لجج المهل وقد أغرقوا
(قد كنتم حذرتم حرها
لكن من النيران لم تفرقوا
(وجيء بالنيران مزمومة
شرارها من حولها محدق
(وقيل للنيران أن احرقي
وقيل للخزان أن أطبقوا
(وأولياء الله في جنة
قد توجوا فيها وقد منطقوا
(تدبروا كم بينهم إخوتي
ثم أجيلوا فكركم وانتقوا