والمحاجة والجدال محمود كل منهما إذا كانا بقصد تقرير الدين الحق، وهما مذمومان إذا كانا لتقرير الدين الباطل.
وإذا كان الشرك بالله مصدر المخاوف والأوهام، فلا غرابة في أن المشركين يعيشون دائما في قلق واضطراب وخوف من مغيبات القدر والمستقبل. أما المؤمنون الموحدون فلهم الأمن المطلق بشرط وجود الوصفين: وهما الإيمان، وهو كمال القوة النظرية، وعدم الإيمان بالظلم، وهو كمال القوة العملية. والمراد من الظلم هنا: هو الشرك لأنه الظلم الأكبر، ولقوله تعالى حكاية عن لقمان،
إذ قال لابنه وهو يعظه: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ والمراد هنا: الذين آمنوا بالله، ولم يثبتوا لله شريكا في العبادة.
أما الفاسق فيحتمل أن يعذبه الله، ويحتمل أن يعفو عنه.
ودل قوله تعالى: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ على أن الإيمان والكفر لا يحصلان إلا بخلق الله تعالى. ويؤكده قوله: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ أي أن الله تعالى هو الذي رفع درجات إبراهيم بسبب أنه آتاه الحجة. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 7/} ...