فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150337 من 466147

ومنها أن إبراهيم كان قد عرف ربه قبل هذه الواقعة لأن الله تعالى أخبر عنه أنه دعا أباه إلى التوحيد بالرفق مراراً بقوله {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} [مريم: 42] الآيات . وفي هذا الموضع دعا أباه إلى التوحيد بالكلام الخشن ، والدعوة بالرفق مقدمة على الدعوة بالخشونة والغلظة . ومنها أن هذه الواقعة كانت بعد أن أراه ملكوت السماوات والأرض بدليل فاء التعقيب في قوله {فلما جن} ومنها أنه تعالى وصفه بقوله {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] ومدحه بقوله {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} [الأنبياء: 5] أي من أول زمان الفطرة . ومنها قوله عقيب هذه القصة {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} ولم يقل"على نفسه". ومنها أنه قال بعد القصة {يا قوم إني بريء مما تشركون} مع أنه ما كان في الغار لا قوم ولا صنم . ومنها قوله {وحاجة قومه} وفيه دليل على أنه إنما اشتغل بالنظر في الكواكب بعد أن خالط قومه ورآهم يعبدون الأصنام ودعوه إلى عبادتها فقال {لا أحب الآفلين} رداً وتنبيهاً على فساد قولهم ، ويؤكده قوله {كيف أخاف ما أشركتم} لأنه يدل على أنهم كانوا قد خوفوه بالأصنام كما في قصة هود {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} [هود: 54] ومنها أن تلك الليلة كانت مسبوقة بالنهار ، وكان ينبغي أن يستدل أوّلاً بغروب الشمس على عدم إلهيتها ثم يبطل إلهية القمر وسائر الكواكب بالطريق الأولى ، ولما لم يكن كذلك علمنا أن المقصود إلزام القوم وإفحامهم . والابتداء بأفول الكوكب لأنه اتفقت مكالمته مع القوم حال طلوع ذلك النجم ، ثم امتدت المناظرة إلى أن طلعت الشمس . ثم ههنا احتمالان: الأول أن يقال إن هذا كلام إبراهيم بعد البلوغ ولكنه ذكره بلفظهم حتى يرجع إليه فيبطله ، مثاله: أن يقول في مناظرة من يزعم قدم الجسم: الجسم قديم فإن كان كذلك فلم نشاهده ونراه متركباً متغيراً . فقولك"الجسم قديم"إعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت