وَكَانَ بَعْضُ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَدِ ارْتَقَوْا فِي وَثَنِيَّتِهِمْ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ أَوْشَكُوا ، إِذْ إِنَّهُمْ عَقَلُوا أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَسْمَعُ دُعَاءَهُمْ وَلَا تُبْصِرُ عِبَادَتَهُمْ ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَفْعِهِمْ وَلَا ضُرِّهِمْ ، وَإِنَّمَا قَلَّدُوا بِعِبَادَتِهَا آبَاءَهُمْ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُحَاجَّتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَهُمْ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ (26: 69) إِلَخْ . وَلِذَلِكَ اتَّخَذُوهَا آلِهَةً مَعْبُودِينَ ، لَا أَرْبَابًا مُدَبِّرِينَ ، وَلَكِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الْكَوَاكِبَ أَرْبَابًا لِمَا لَهَا مِنَ التَّأْثِيرِ السَّبَبِيِّ أَوِ الْوَهْمِيِّ فِي الْأَرْضِ ، وَتَوَسَّعُوا فِي إِسْنَادِ التَّأْثِيرِ إِلَيْهَا حَتَّى اخْتَرَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا لَا شُبْهَةَ لَهُ ، فَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الشَّمْسَ رَبُّ النَّارِ ، وَنَيِّرُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، يُدَبِّرُ الْمُلُوكَ ، وَيُفِيضُ عَلَيْهِمْ رُوحَ الشَّجَاعَةِ وَالْإِقْدَامِ ، وَيَنْصُرُ جُنْدَهُمْ ، وَيَخْذُلُ عَدُوَّهُمْ ، وَيُمَزِّقُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، وَيَعْتَقِدُونَ نَحْوَ ذَلِكَ فِي زُحَلَ وَاسْمُهُ (بِينِي) وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ (مِرْدَاخَ) وَهُوَ الْمُشْتَرَى - شَيْخُ الْأَرْبَابِ وَرَبُّ الْعَدْلِ وَالْأَحْكَامِ ، حَافَظُ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الْخُصُومُ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ - وَأَنَّ (رَنْكَالَ)