فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146430 من 466147

وقال أيضًا: فلها خصائص لكلِّ جنس ونوع منها كما لأمم البشر خصائصها؛ أي: جعل اللَّه لكلِّ نوع ما به قوامه، وألهمه اتِّباع نظامه، وأنّ لها حياة مؤجّلة لا محالة. فمعنى {أَمْثَالُكُمْ} المماثلة في الحياة الحيوانية وفي اختصاصها بنظامها. والمماثلة في قوله: {أَمْثَالُكُمْ} التشابه في فصول الحقائق والخاصّات التي تميّز كلّ نوع من غيره، وهي النظم الفطرية التي فطر اللَّه عليها أنواع المخلوقات، فالدّواب والطير تُماثل الأناسي في أنّها خلقت على طبيعة تشترك فيها أفراد أنواعها، وأنّها مخلوقة للَّه معطاة حياة مقدّرة مع تقدير أرزاقها، وولادتها، وشبابها، وهرمها, ولها نظم لا تستطيع تبديلها.

وانظر لعلم البيولوجيا وتقسيم الكائنات الحية لحيوانات وزواحف وطيور و. . .، وأن الإنسان ليس هو من قسم الزواحف ولا الطيور بل من قسم الحيوانات.

وانظر لعلم المنطق وأنه يعتبر الإنسان حيوانًا ناطقًا، فلماذا لا يعترض منهم أحد على علم البيولوجيا ولا على علم المنطق؟

الوجه الرابع عشر: المقصود من الآية: أن اللَّه ينبه الإنسان في هذه الآية إلى أهمية التدبر في المخلوقات، وليس المقصود بالآية أن الإنسان مثل الحيوان سلوكًا.

قال الأستاذ محمد محمد معافي علي المهدلي:

القرآن العظيم وهو يخاطب البيئة العربية البدوية التي تعرف الناقة، والجمل، والخيل، والبغال، والطير، والغنم، والشاء، وغيرها من المخلوقات، يلفت الأنظار إلى قدرة الباري

سبحانه في خلقها وتكوينها وبديع صنعه فيها، وهذا ما يعلل سر ذلك الحشد الهائل من الآيات القرآنية التي تتحدث عن الأنعام؛ فلا تكاد تجد سورة من القرآن إلا وفيها حديث أو إشارة إلى آيات اللَّه وبديع صنعه في الأنعام؛ بل لقد سميت بعض سور القرآن بأسماء بعض الأنعام نحو: النمل، والنحل، والفيل، والعنكبوت، والبقرة، والأنعام، والعاديات أي: الخيل، وهكذا. وفي هذا استنهاض للعقول والأفئدة للتفكر في بديع صنع اللَّه فيها، وقدرته تعالى كما قال عز وجل: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) } (النحل: 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت