فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146419 من 466147

وحقيقة التماثل والتشابه هو أن كل جسمين اشتبها فإنما يشتبهان بصفة محمولة فيهما وكل عرضين فإنما يشتبهان بوقوعهما تحت نوع واحد كالحمرة والخضرة، وهذا أمر يدرك بالعيان، وأول الحس، والعقل.

قلت: فلا ضير أن نقول: زيد كالأسد؛ فإن هذا لوجود علاقة بين المشبَّه والمشبه به وهي الشجاعة، فإن هذا مما اتفقت عليه اللغات، وانظر إلى التشبيه في كتب البلاغة العربية

المتقدمة، ويحرم علينا أن نقول: اللَّه كالأسد؛ فليس هناك أي علاقة تشابة في الصفات بين اللَّه عز وجل وبين مخلوقاته، وقد يكون هناك تشابه في الأسماء ولكن الاسم غير المسمى.

قال محمد محمد معافي المهدلي:

يمكننا مما سبق من كلام علماء اللغة والتفسير في المراد بالتماثل في قوله تعالى: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} وبجمع أقوالهم في الآية يتبين لنا أن المراد بالتماثل بين الدواب والإنسان إنما هو في بعض الجوانب وليس المراد هو التماثل التام من كل وجه؛ إذ لو وقع هذا لكان الإنسان حيوانًا كسائر الحيوانات، وهو محال عقلًا وشرعًا. أما عقلًا فمعلوم وأما شرعًا فإن اللَّه عز وجل قد كرم بني آدم على سائر الكائنات وفضلهم على كثير من خلقه كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء: 70) .

ولو قلنا بالتماثل من كل وجه لقلنا برفع التكليف عن بني آدم شأنهم في ذلك شأن البهائم والدواب؛ وهو محال شرعًا، وإنما المراد -واللَّه أعلم- هو التماثل والتشابه السلوكي، والخلقي، والطبعي كما قال الإمام الخطابي، والقرطبي، والشوكاني، وغيرهم. . . فسمى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الكلاب أمة من الأمم أي: في الخلق، والتدبير، والأفعال، والأعمال، والسلوكيات، ومحال تماثل الكلب لكل الأمم من كل الوجوه.

الوجه السابع: هذه الآية لا تتعارض مع قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} بل هناك علاقة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت