2 -وهذا الرد (أي: للخازن) هو رد مجمل به تفصيلات كثيرة هامة للرد، فكان العلماء المتقدمون يردون على الشبهة برد مجمل؛ لأنهم ينظرون إلى أن هذه الشبهات من المفترض ألّا تَرِد من إنسان عنده علم باللغة العربية، فعندما انتشرت العُجْمة قَلّ فَهم الناس للقرآن، فاضطر العلماء المعاصرون أن يتوسعوا في الرد، فلا تتعجب من أن هناك ردود علمية فلكية أو ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن.
3 -وللرد على تلك الشبهة لا بد من معرفة:
1 -أقوال اللغويين والمفسرين والعلماء في الآية.
2 -المراد بالمثلية في الآية.
3 -فهم الأممية لدى الحيوانات.
4 -معرفة مفهوم العبودية لدى الكائنات.
5 -توضيح الجوانب العلمية التي اكتشفها العلم الحديث في التماثل بين الإنسان
وسائر الكائنات على وجه الأرض (السلوكيات والأخلاق) .
وبعد توضيح ذلك فإن العلماء يعترفون كما أن هناك أوجها للمماثلة فإن هناك أوجها للمفارقة.
قال ابن عاشور: وليست المماثلة براجعة إلى جميع الصفات؛ فإنّها لا تماثل الإنسان في التفكير والحضارة المكتسبة من الفكر الذي اختصَّ به الإنسان، ولذلك لا يصحّ أن يكون لغير الإنسان نظام دولة ولا شرائع ولا رسل ترسل إليهن لانعدام عقل التكليف فيهنّ.
الوجه السادس: النسبة بين المشبهات إنما هو بصفاتها في الأجسام وبذواتها في الأعراض.
قال ابن حزم: وما اختلفت قط اللغات والطبائع والأمم في أن النسبة بين المشبهات إنما هو بصفاتها في الأجسام وبذوابها في الأعراض، وقد قال اللَّه تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} ، فليت شعري هل قال ذو مسكة من عقل: أن الحمير، والكلاب، والخنافس تنوب منابنا أو تسدنا، وقال تعالى حاكيًا عن الأنبياء -عليهم السلام- أنهم قالوا: {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} فهل قال قط مسلم: إن الكفار ينوبون عن الأنبياء ويسدون مسدهم، وقال تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) } فهل قال ذو مسكة من عقل: إن الياقوت ينوب مناب الحور العين ويسد مسدهن، ومثل هذا في القرآن كثير جدًا وفي كلام كل أمة. . .