فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146420 من 466147

وتتضح العلاقة بأن اللَّه كما خلقكم فخلقهم، وكما أكرمكم فأكرِموهم، فاللَّه كرم بني آدم وفضله على الحيوانات، ولكن ليس معنى ذلك أنه يسطو عليهم، والأدلة في القرآن والسنة على ذلك كثيرة، فقد دخلت امرأة النار في قطة حبستها (2) ، ودخلت امرأة الجنة في

كلب سَقَته.

1 -قال القرطبي: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} أي: هم جماعات مثلكم في أن اللَّه خلقهم وتكفل بأرزاقهم وعدل عليهم؛ فلا ينبغي أن تظلموهم ولا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به.

قال الماوردي: أنها مخلوقة لا تُظْلَم، ومرزوقة لا تُحْرَم.

الوجه الثامن: هذه الآية يفسرها قوله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ، وقوله: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ} ، وكذلك الآيات التي توضح تدبير اللَّه لأمر الإنسان والحيوان جميعًا.

1 -فمعنى الآية: أي: أمم مثلكم في تدبير شئون حياتهم حتى يكفل لهم البقاء، نعم حياة الإنسان المعيشية تختلف عن حياة الحيوان، ولكن لا ننسى أن من الناس حتى يومنا هذا يعيشون في الغابات، وأن حياتهم بدائية في المطعم، والمسكن، والملبس؛ فهذا دليل على أن البشر أنفسهم يختلفون في شئون تدبير حياتهم، فهذا اختلاف بينهم وبين بعضهم، فلماذا ننكر الاختلاف بينهم وبين الحيوانات في تدبير شئون الحياة؟

* الرزق:

قال ابن قتيبة: أمم أمثالكم في الغذاء، وابتغاء الرزق، وتوقي المهالك.

قال القرطبي: أي: محتاجة إلى اللَّه مرزوقة من جهته كما أن رزقكم على اللَّه.

قال ابن كثير: أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض صغيرها وكبيرها، بحريها وبريها، وأنه يعلم مستقرها ومستودعها أي: يعلم أين منتهى سيرها في الأرض؟ وأين تأوي إليه من وكرها؟ وهو مستودعها.

* التدبير:

قال الزمخشري: فإن قلت: فما الغرض في ذكر ذلك؟ قلت: الدلالة على عظم قدرته، ولطف علمه وسعة سلطانه، وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس المتكاثرة الأصناف؛ وهو حافظ لما لها وما عليها، مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن عن شأن، وأن المكلفين ليسوا بمخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت