الوجه الثاني: معنى: {أَمْثَالُكُمْ} لغةً:
قال ابن منظور: وإِذا قيل: هو مِثْلُه في كذا فهو مُساوٍ له في جهةٍ دون جهةٍ.
قال العسكري: [الفرق بين المِثل والمَثَل] : المِثلان: ما تكافآ في الذات، والمَثَل بالتحريك: الصفة، قال اللَّه تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (الرعد: 35) أي: صفة الجنة. وقولك: ضربت لفلان مثلًا؛ معناه: أنك وصفت له شيئًا، وقولك: مِثل هذا كمثل هذا؛ أي: صفته كصفته وقال اللَّه تعالى: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (الجمعة: 5) وحاملوا التوراة لا يماثلون الحمار، ولكن جَمَعَهم وإياه صفة فاشتركوا فيها.
قال الشوكاني: الأولى أن تحمل المماثلة على كل ما يمكن وجود شبه فيه كائنًا ما كان.
قلت: ومن معاني المثلية أيضًا: التشابه في بعض الصفات؛ يقول ابن كثير عند قول اللَّه تعالى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} أي: ينهاكم اللَّه متوعدًا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدًا.
أي: فيما يستقبل، والمثلية هنا هي تلقى الإفك الذي روي عن أم المؤمنين بالألسنة والأفواه، وهذا شيء ليس لهم به علم.
فالمماثلة ليست في جميع الصفات، ولكن هذا إلزام شبه بحكم ظاهر من المماثلة، فالمماثلة هنا تشابه، والتشابه هو أقل درجات المثلية.
الوجه الثالث: مفهوم {أَمْثَالُكُمْ} في القرآن والسنة:
القرآن: