قال ابن منظور: وقوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} قال أَبو إِسحق: إِن قال قائل: وهل للإِيمان مِثْل هو غير الإِيمان؟ قيل له: المعنى واضح بيِّن، وتأْويلُه: إِن أَتَوْا بتصديقٍ مِثْلِ تصديقكم في إِيمانكم بالأَنبياء وبتوحيد كتوحيدكم، فقد اهتدوا أَي: قد صاروا مسلمين مثلكم. . . قال محمد بن سلام: ومثل ذلك قوله: {مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} أَي: صِفَتُهم. . . أَي: ذلك صفةُ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأَصحابِه في التوراة، ثم أَعلمهم أَن صفتهم في الإِنجيل كَزَرْعٍ. . . ويقال: مَثَلُ زيد مثَلُ فلان؛ إِنما المَثَل مأْخوذ من المِثال، والحَذْوِ، والصفةُ تَحْلِية ونعتٌ. . . وقد يكون المَثَلُ بمعنى: العِبْرةِ؛ ومنه قوله عز وجل: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ} . . ويكون المَثَلُ بمعنى: الآيةِ قال اللَّه عز وجل في صفة عيسى عليه السلام على نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} أَي: آيةً تدلُّ على نُبُوّتِه.
قال الطحاوي: فأخبر عز وجل أنهم أمم أمثالنا, ولم يرد بذلك أنهم أمثالنا في الخلقة التي نتباين نحن وهم فيها, ولا أنهم مثلنا في أنا متعبدون بما أتانا اللَّه عز وجل فيما نعبد بأنه مما لم
يتعبدهم به، ومثل ذلك قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} يعني: مثل السماوات؛ ليس يعني بذلك فيما خلقهن عليه، ولكنه على أن لهن من العدد مثل ما للسماوات من العدد.
السنة والآثار: