لقد أنكر القرآن الكريم على الإنسان الذي يرى هذه الطريقة العجيبة في تصنيع الكائنات الحية ابتداء من خلية واحدة تنقسم بلايين المرات إلى أن تنتهي بكائنات حية في أجسامها من تعقيد التركيب ما لا زال البشر يجهلون كثيرا من أسرارها ثم ينسب ذلك للصدفة فقال عز من قائل"قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ"عبس 17 - 19. وإن كان هناك من عذر لكفر الجاهل بتفصيلات هذه المعجزة في خلق الكائنات، فإن العلماء الذين يعلمون أسرار طريقة الخلق هذه ثم ينسبونها للصدفة هم أشد الناس كفرا لأنهم موقنون في قرارة أنفسهم بأن الصدفة أعجز من أن ترتب أحرف جملة مفيدة فأنى لها أن تكتب بطريقة رقمية الأشرطة الوراثية لملايين الأنواع من الكائنات الحية ولذلك فإنه يصدق قول الله فيهم"وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"النمل 14. ولكي يتأكد الإنسان من وجود معجزة في هذه الطريقة الربانية في الخلق فقد أشار القرآن الكريم إلى تفاصيل هذه الرحلة المعقدة والعجيبة للخلية الحية وهي تتحول إلى إنسان كامل أو إلى غير ذلك من ملايين الأنواع من الكائنات الحية وذلك في قوله تعالى"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"المؤمنون 12 - 14.
نرجو إرسال أقتراحاتكم وآراءكم إلى المؤلف:
المراجع
1.بداية الخلق في القرآن الكريم، د. منصور العبادي، دار الفلاح للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، طبعة 2006م.