أما الآلية الثالثة فهي قدرة بعض البروتينات للعمل كأنزيمات تعمل كمحفزات للتفاعلات الكيميائية التي تجري في داخل الخلايا الحية وفي هذه السر تكمن أسرار كثيرة لا يمكن لطريقة التصنيع الذاتية أن تنجح بدونها. أما أولها فهي أن التفاعلات الكيميائية تتم بين الجزيئات العضوية المختلفة عند درجات حرارة عادية بوجود هذه الأنزيمات أما في غيابها فلا يمكن لمثل هذه التفاعلات أن تتم إلا عند درجات عالية جداً. وبهذه الخاصية الفريدة للأنزيمات تم تقليل الطاقة اللازمة لإتمام التفاعلات الكيمائية في أجسام الكائنات الحية وبالتالي تقليل كمية الطاقة التي تحتاجها الكائنات الحية لكي تعيش. أما ثانيها فهو إمكانية التحكم بأنواع التفاعلات الكيمائية التي تجري في داخل الخلية الحية حيث تبين للعلماء أن لكل تفاعل كيميائي هنالك إنزيم واحد فقط يمكنه تحفيز مثل هذا التفاعل. وبهذه الخاصية يمكن لآلاف الأنواع من الجزيئات أن تجتمع في نفس الحيز داخل الخلية الحية ولا تتفاعل في ما بينها إلا بوجود الأنزيمات فعندما يصل إنزيم معين لهذا الخليط من الجزيئات فإن التفاعل يتم بين جزيئات معينة وتبقى بقية أنواع الجزيئات على حالها بدون تفاعل. إن إحدى الآليات المقترحة لتنفيذ البرامج المخزنة على الشريط الوراثي هو في قيام أنزيم محدد بفتح الشريط لقراءة الجين الذي يحدد بداية هذا البرنامج ثم يقوم هذا الجين بإعطاء الأمر لتصنيع إنزيم يقوم بفتح الشريط في مكان آخر حسب الخطوات المحددة في البرنامج وهكذا تتوالى عمليات تصنيع البروتينات وتحفيز الجينات بالإنزيمات في داخل الخلايا إلى أن ينتهي تنفيذ كامل البرنامج.