الرجعة فردوا إلى الدنيا لعادوا إلى الشرك ولم ينجع ذلك فيهم {وإنهم لكاذبون} فيما وعدوا في ضمن التمني أو في كل شيء ولهذا قالوا {إن هي إلا حياتنا الدنيا} "إن"نافية والضمير عائد إلى حقيقة الحياة التي هي أقرب إلينا {وما نحن بمبعوثين} بعدها . وقيل: إن تقدير الآية ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولأنكروا البعث ولقالوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا .
ثم لما قرر إنكارهم كشف عن حالهم يوم القيامة فقال {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} تمسك بعض المشبهة بهذا على أنه تعالى يحضر تارة ويغيب أخرى ، ورد بأن استعلاء شيء على ذات الله تعالى محال بالاتفاق فوجب تأويل الأية بأنه مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي مولاه للعتاب ، أو لمضاف محذوف أي على جزاء ربهم أو وعده أو إخباره بثواب المؤمنين وعقاب الكافرين ، أوهو من قولك: وقفته على كذا أي أطلعته عليه .